الحق في التعليم، من مناشدة باسم طفلي إلى مبادرة إنقاذ وطني
تفاصيل الخبر
بقلم: أ.صامد صنوبر
اعتدتُ مطلع كل عام دراسي أن ألتقط الصور التذكارية لأبنائي قبيل توجهم إلى المدرسة، فلا فرحة تعادل رؤية الأبناء وهم يكبرون عاما بعد عام ، ولا شغف أكبر من شغفنا بانتظار رؤية مستقبلهم المزهر والذي لا بد أن يمر عبر بوابة التعليم .
غير أن الواقع اختلف منذ بضعة أعوام وحتى هذا العام، فمشاعر الفرحة اختلطت بمشاعر الحسرة على واقع التعليم في المدارس الحكومية، وتبدل الشغف خوفا على مستقبل أبنائي وأبناء جيله، وبات القلق على المستقبل سيد الموقف .
هذا القلق على مستقبل أطفالنا دفعني لنشر صورة طفلي مقرونة بمناشدة عاجلة إلى فخامة الرئيس محمود عباس، ودولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى.
طالبتُ في هذه المناشدة بضرورة ضمان حق طفلي وجميع أبنائنا في الحصول على تعليم كامل، وأكدتُ أن المدخل الرئيس لتحقيق ذلك يكمن في منح المعلمين والمعلمات حقوقهم ورواتبهم كاملة، وتجنيب القطاع التعليمي تبعات الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد منذ بضع سنوات .
لقد جرت العادة أن يتوجه الناس بالمناشدات للسيد الرئيس ودولة رئيس الوزراء في حالات العلاج أو إجراء العمليات الجراحية المعقدة، لكن برأيي أن حرمان طلبة المدارس الحكومية من التعليم المنتظم منذ سنوات لا يقل خطورة عن ذلك ؛ بل هو أخطر ويفوق أي خطر آخر فهو استنزاف صامت ومستمر يهدد مستقبل جيل بأكمله، هذا الجيل الذي يمثل لبنة اليناء للوطن ومؤسساته.
كنت أدرك تماماً أن هذه المناشدة وهذه الصرخة التي أطلقتها باسم طفلي لم تكن صرخة شخصية أبدا ، بل إنني تكلمت بلسان حال جيل كامل بأولياء أموره ومعلميه.
أما ما لم أكن أتوقعه فهو حالة التفاعل الواسعة على المناشدة المنشورة على صفحتي الشخصية على فيس بوك والتي تجاوزت نصف مليون مشاهدة، الأمر الذي يشير أن القضية لامست كل بيت فلسطيني.
بناءً على ذلك، قررتُ تطوير هذه المناشدة إلى مبادرة إنقاذ وطنية للتعليم الحكومي ، وتتلخص هذه المبادرة بدعوة السيد الرئيس ودولة رئيس الوزراء للإيعاز لجهات الاختصاص بإعادة إدارة الأزمة المالية، واستحداث معالجات استثنائية تجنب التعليم تبعاتها وتضمن صرف رواتب كاملة للمعلمين، تمهيداً لعودة الدوام المنتظم في المدارس.
و قد وجهتُ الدعوة لكل المؤثرين، والشخصيات العامة، والإعلاميين إلى التفاعل مع هذه القضية انطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية.
كما دعوتُ الفصائل والقوى الوطنية، وبخاصة قيادة حركة فتح ممثلة باللجنة المركزية والمجلس الثوري لتبني هذه المبادرة ومخاطبة السيدالرئيس، بحكم موقعهم وتأثيرهم في صناعة القرار.
أخيرا فإنني أؤكد أنني أعلم جيدا قسوة الظرف المالي والأزمة الراهنة المتعلقة باحتجاز أموال المقاصة منذ سنوات ، لكنني على يقين أنه إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية فإن الخبراء قادرون على ابتكار حلول استثنائية تعيد الحياة إلى العملية التعليمية وتحمي حق أبنائنا المقدس في التعيلم.