نسج القصب في نابلس.. حرفةفلسطينية نادرة تقاوم ا لاندثار
تفاصيل الخبر
لا تزال حرفة نسج القصب في محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية حاضرة بوصفها واحدة من المهن اليدوية
التراثية النادرة، التي ارتبطت بالبيئة المحلية واستفادت من انتشار نبات القصب في الأودية والمناطق الغنية بالمياه
المحيطة بالمدينة.
وتبدأ رحلة هذه الحرفة من جمع القصب واختيار الأعواد المناسبة، قبل تنظيفها وتجفيفها وفرزها وتجهيزها بعناية،
وصولًا إلى مرحلة النسج والتشكيل اليدوي، في عملية تعتمد بدرجة كبيرة على مهارة الحرفي وخبرته، وتحتاج إلى الكثير
من الصبر والدقة والوقت.
وعلى مدار سنوات طويلة، استخدم الحرفيون في نابلس القصب لإنتاج احتياجات مختلفة، مستفيدين من مرونته
وقدرته على التحمل وسهولة تشكيله، لتتحول الأعواد التي تنمو في البيئة المحيطة بهم إلى منتجات يدوية تجمع بين
الاستخدام العملي والطابع التراثي.
وتعتمد الحرفة حتى اليوم على العمل اليدوي والأدوات البسيطة في جانب كبير من مراحلها، وهو ما يمنح كل قطعة
طابعًا خاصًا، لكنه يجعل عملية الإنتاج أكثر صعوبة وبطئًا مقارنة بالمنتجات المصنعة آليًا.
ومع التحولات التي شهدتها أنماط الحياة والأسواق، بدأت هذه المهنة تفقد جانبًا من حضورها، خصوصًا مع انتشار
البدائل الصناعية الرخيصة وسهولة الحصول عليها، في مقابل الوقت والجهد اللذين يحتاجهما إنتاج القطع
المصنوعة يدويًا من القصب.
ويضاف إلى ذلك تراجع أعداد من يتعلمون المهنة، إذ تحتاج عملية إتقان النسج إلى خبرة عملية طويلة، في وقت تتجه
فيه الأجيال الجديدة بصورة أكبر نحو أعمال ومهن أخرى، ما يضع استمرار هذه المعرفة التقليدية أمام تحدٍ حقيقي.
ورغم ذلك، لا يزال نسج القصب حاضرًا في نابلس، محافظًا على جانب من علاقة الفلسطيني بأرضه وموارد بيئته
الطبيعية، كما يكتسب أهمية جديدة في ظل تنامي الاهتمام بالمنتجات اليدوية والمواد الطبيعية والمستدامة بدلًا
من المنتجات البلاستيكية والصناعية.
ولا تقتصر قيمة الحرفة على ما توفره من منتجات أو مصدر دخل للعاملين فيها، بل تحمل أيضًا ذاكرة مهنية
واجتماعية تراكمت عبر عقود، وتجسد نموذجًا للحرف التي اعتمد فيها الفلسطينيون على الموارد المتاحة في بيئتهم
وحولوها بمهاراتهم اليدوية إلى أدوات ومنتجات للاستخدام اليومي.
وبين منافسة الصناعة الحديثة وتراجع أعداد المشتغلين بها وصعوبة انتقال مهاراتها إلى الأجيال الجديدة، تقف
حرفة نسج القصب في نابلس أمام تحدي الاستمرار، باعتبار بقائها حفاظًا على جزء من التراث المهني والحرفي
الفلسطيني المهدد بالاندثار.