قاطع الحجر الفلسطيني.. حرفة عريقة تصارع من أجل البقاء
تفاصيل الخبر
تُعد مهنة قاطع الحجر من أعرق المهن الفلسطينية، إذ ارتبطت عبر عقود طويلة بعمارة المدن والقرى، وأسهمت في تشييد المنازل والمساجد والكنائس والمباني التاريخية التي تميزت بها فلسطين. وقد اكتسب الحجر الفلسطيني شهرة واسعة بفضل جودته العالية ومتانته وجمال ألوانه، ليصبح أحد أهم المنتجات الوطنية التي وصلت إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
ولا تقتصر هذه المهنة على استخراج الحجر من المحاجر، بل تتطلب خبرة واسعة في اختيار الكتل المناسبة، وقصها وتشكيلها وصقلها وفق معايير دقيقة، تجمع بين المهارة اليدوية واستخدام التقنيات الحديثة، بما يضمن إنتاج حجر يلبي متطلبات قطاع البناء والعمارة.
ورغم التطور التكنولوجي الذي شهدته صناعة الحجر، لا تزال خبرة الحرفيين تشكل العنصر الأهم في هذه المهنة، حيث يعتمد نجاح العمل على الدقة والخبرة المتراكمة والقدرة على التعامل مع أنواع الحجر المختلفة، وهي مهارات تستغرق سنوات طويلة لاكتسابها.
وتواجه المهنة اليوم تحديات كبيرة، أبرزها تراجع أعداد العاملين من أصحاب الخبرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الوصول إلى بعض المحاجر، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من المواد البديلة في قطاع البناء. كما أسهمت الظروف الاقتصادية والسياسية في تقليص فرص نمو هذا القطاع الحيوي.
ورغم هذه التحديات، ما زالت مهنة قاطع الحجر تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الفلسطيني، وتسهم في توفير آلاف فرص العمل، إلى جانب دورها في الحفاظ على الطابع المعماري الفلسطيني الذي يمتد عبر الأجيال. ويؤكد العاملون في هذا القطاع أن الحفاظ على هذه الحرفة يتطلب الاستثمار في تدريب الشباب، وتطوير التقنيات المستخدمة، ودعم الصناعات الوطنية لضمان استمرار واحدة من أبرز المهن التي ش كّ لت هوية فلسطين العمرانية والاقتصادية.