صناعة الصدف في بيت لحم.. حرفة فلسطينية عريقة تواجه تحديات البقاء
تفاصيل الخبر
في مدينة بيت لحم، ارتبطت صناعة الصدف منذ أجيال بالحرف اليدوية التي تعكس المكانة الدينية والتاريخية للمدينة، حيث يحوّل الحرفيون هذه المادة الطبيعية إلى تحف ومجسمات وزخارف تحمل رموزًا من التراث الفلسطيني.
وتُعد صناعة الصدف واحدة من الحرف التقليدية التي اشتهرت بها بيت لحم، إلى جانب صناعة التحف من خشب الزيتون والتطريز، وشكّلت على مدى عقود نشاطًا اقتصاديًا ارتبط بالحجاج والزوار والأسواق الخارجية.
حرفة تجاوزت حدود فلسطين
تعود جذور صناعة الصدف في بيت لحم إلى قرون مضت، وقد اكتسبت شهرة واسعة بفضل دقة الحرفيين الفلسطينيين ومهارتهم في تشكيل القطع الصغيرة وتزيينها.
وتشير الموسوعة الفلسطينية إلى أن منتجات هذه الصناعة بلغت من الشهرة حدًّا دفع شخصيات وملوكًا إلى اقتناء أعمال الحرفيين التلحميين.
ولم تقتصر منتجات الصدف على المسابح والصلبان، بل شملت النقش والحفر والنحت وترصيع الحلي وأغلفة الكتب، إلى جانب مجسمات لمعالم دينية وتاريخية.
كما وصلت هذه المنتجات إلى أسواق خارج فلسطين، خصوصًا في أوروبا وأمريكا، وشارك حرفيون من بيت لحم في معارض دولية عرضوا خلالها أعمالهم الفنية.
من الأصداف إلى التحف الفنية
تعتمد هذه الحرفة على مهارات دقيقة في تشكيل الصدف ونقشه وترصيعه، بما يسمح بإنتاج قطع فنية تحمل تفاصيل معمارية وزخرفية معقدة.
وبحسب بلدية بيت لحم، تشمل المنتجات التقليدية مجسمات لكنيسة المهد وكنيسة القيامة والمسجد الأقصى، فضلًا عن الصناديق المزخرفة واللوحات الدينية وأغلفة الكتب.
وتتميز هذه الأعمال بارتباطها بالهوية الدينية والثقافية للمدينة، إذ لا تُصنع بوصفها تذكارات سياحية فحسب، بل تحمل أيضًا رموزًا مرتبطة بتاريخ بيت لحم ومكانتها لدى أتباع الديانات المختلفة.
تحديات تهدد استمرار الحرفة
رغم تاريخها الطويل، تواجه صناعة الصدف في بيت لحم مجموعة من التحديات الاقتصادية والمهنية.
وتشير بلدية بيت لحم إلى أن الصناعة تأثرت بظروف الاحتلال وعدم الاستقرار السياسي، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الخام، ونقص الأيدي العاملة، وتراجع كميات التصدير.
كما وثّقت الموسوعة الفلسطينية أثر هجرة بعض الحرفيين من بيت لحم في انخفاض أعداد العاملين بالمهنة، ما دفع أصحابها تاريخيًا إلى تدريب حرفيين من بيت جالا وبيت ساحور لتلبية الطلب على منتجاتها.
وتبرز هذه التحديات أهمية نقل الخبرات اليدوية إلى الأجيال الجديدة، خصوصًا أن دقة النقش والترصيع تعتمد على المهارة والخبرة العملية.
ذاكرة مدينة في قطعة صدف
تتجاوز أهمية صناعة الصدف قيمتها التجارية، فهي جزء من تاريخ بيت لحم الاجتماعي والاقتصادي، وشاهد على قدرة الحرفيين الفلسطينيين على تطوير فنون يدوية اكتسبت شهرة خارج حدود فلسطين.
وبين التحولات الاقتصادية وتراجع بعض المهن التقليدية، تظل صناعة الصدف مثالًا على الحرف الفلسطينية التي تستحق التوثيق والحماية، ليس فقط للحفاظ على منتجاتها، وإنما لصون المهارات والمعارف التي انتقلت بين الأجيال.